محمد بن محمد حسن شراب

105

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 42 ) يبكيك ناء بعيد الدار مغترب يا للكهول وللشبّان للعجب . . البيت من شواهد النحويين يقول : إني أبكي عليك ولست من أهلك لأنني من ديار بعيدة عن ديارك ، وأنا ناء شديد البعد عن أهلي ، ثم دعا الكهول والشبان ليعجبوا من هذه الحال . . . والشاهد فيه : يا للكهول وللشبان ، حيث جرّ الشبان بلام مكسورة ، لكونه معطوفا من غير أن يعيد معه « يا » الاستغاثة ، وقوله : يا للكهول : يا : حرف نداء واستغاثة . للكهول : اللام مفتوحة ، حرف جرّ ، والجار والمجرور متعلقان ب ( يا ) لأن فيها معنى الفعل ، أو بفعل محذوف ، أو زائدة لا تحتاج إلى متعلق . . للعجب : جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف أي : أدعوكم للعجب . . . والبيت في باب « الاستغاثة » ، فالمستغاث يجرّ بلام مفتوحة ، والمستغاث له يجر بلام مكسورة ، والعطف على المستغاث به بدون تكرار ياء النداء ، يجعل المعطوف مجرورا بلام مكسورة . [ الخزانة / 2 / 154 ، والهمع ج 1 / 180 ، والأشموني / 3 / 165 ، والدرر / 1 / 155 ] . ( 43 ) وكمتا مدمّاة كأنّ متونها جرى فوقها واستشعرت لون مذهب . . . البيت للشاعر طفيل بن كعب الغنوي ، من شعراء الجاهلية ، اشتهر بوصف الخيل ، حتى قال عبد الملك بن مروان ، من أراد أن يتعلم ركوب الخيل فليرو شعر طفيل . . والبيت في وصف الخيل أيضا . والكمت : جمع أكمت ، وإن لم يكن هذا المفرد مستعملا ، وإنما المستعمل كميت بزنة المصغر . وهو الذي لونه الحمرة يخالطها سواد . ومدمّاة : شديدة الحمرة . وجرى : سال . واستشعرت لون مذهب : جعلت هذا اللون شعارها ، وأصل الشعار : بوزن كتاب : العلامة يتخذها المحارب ليعرف بها ، أو هو ما يلي الجسد من الثياب . والمذهب : المموه بالذهب . والشاهد : جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ، فإن هذا الكلام من التنازع ، فقد تقدم عاملان هما : جرى - واستشعرت وتأخر عنهما معمول - وهو لون مذهب - وكلاهما يطلبه وقد أعمل الشاعر العامل الثاني في لفظ المعمول ، فنصبه على المفعولية . ولو أعمل الأول لرفع « لون مذهب » لأن الأول يطلبه فاعلا ، ولأتى بضمير المعمول بارزا مع العامل الثاني ، فكأنه يقول : جرى فوقها واستشعرته لون مذهب [ سيبويه / 1 / 39 ، والإنصاف ص 88 ، والأشموني / 2 / 104 ] .